صحف ومواقع

مي الخليل المرأة الحديدية

احيان كثيرة، يستسلم الانسان لمشيئة القدر امام المحن والمصاعب، لكن البعض يتسلح بالارادة الصلبة ويعطي من الضعف قوة، وهذا بالفعل ما حصل مع السيدة الحديدية مي الخليل التي واجهت تجربة صعبة وقاسية. 

انطلقت مي الخليل في مشوارها الطويل متخذة من الرياضة سلاحاً راقياً فيه الكثير من العفوية، والترفيه، والصحة. نالت عدة جوائز وتقديرات عالمية وكرمت في أكثر من بلد، ولم يقتصر نشاطها على النواحي الرياضية فقط، بل تعداها الى المجالات الانسانية والاجتماعية وان تكرم على نجاحاتها من دون ان يؤثر هذا على قناعاتها، وتواضعها لأنها تؤمن بأن الانسان اصول وجذور.

مي المرأة المثالية 

استطاعت السيدة مي الخليل، ان تكون ناشطة في مجال العمل بالشأن العام. اختبرت تجربة الغربة، حيث كانت في افريقيا خير من يمثل المرأة اللبنانية، عن هذا الموضوع قالت: 

عندما هاجرنا الى افريقيا، تعرفت على مجموعة من السيدات هناك وبنينا علاقات وأحببت ان نقوم بأعمال اجتماعية، فكان ان دخلت في عدة جمعيات وهيئات عالمية مهتمة بعناوين وأهداف عديدة وأشكر الله أنني وصلت الى تحقيق حلمي حيث راودتني فكرة وأصبحت واقعاً.

العائلة زينة الحياة 

مي هي قصة بدأت منذ الطفولة في مدينة عالية حيث ربيت في كنف عائلة تؤمن بالقيم والمبادىء، ثم توالت فصولاً عبر مؤسسة زوجية ناجحة مع رجل الأعمال المعروف السيد فيصل الخليل، وقد أثمرت اربعة اولاد، نضال، وزينة، ولنا، وسري، عن العائلة والأولاد تقول مي: 

الحياة مشوار طويل، فيها الحلو والمر، والنجاح والفشل، لكن على المرء ان يعرف كيف يجتاز المراحل كي يصل الى مبتغاه. واشكر الله انني من اللواتي اجتزن مفترقات عديدة بسلام ونجاح. ولكن، تبقى زهرة الحياة الفواحة العائلة التي تزيّن سنوات عمرنا، فالعائلة هي ثمرة النجاح وهي امتداد لمشوارنا الطويل.

وهنا، لا بد من القول اننا عندما كنا نعيش في الغربة كنا عائلة متماسكة وعلى تواصل مستمر في ما بيننا، عشنا سنوات طويلة، ولكن بقيت العودة في عقولنا، يشدنا الحنين الى البلد الأم رغم ان اشغالنا بقيت في الخارج ونحمد الله انها ناجحة. لكنني وجدت نفسي امام شعور قوي بأن يكون لي الدور الفعال على صعيد المواطنية، خصوصاً في الظروف الصعبة التي كان يمر بها لبنان. دخلت عدة جمعيات ومؤسسات، وهكذا بدأت ممارسة الرياضة لأنها مدخل لمعالجة الكثير من المشكلات، وتطورت قدراتي الى ان بت اركض وأخوض سباقات ماراثونية خارج لبنان برفقة زوجي والأصدقاء.

دور المرأة لم يكتمل فصولاً 

وعن دور المرأة في لبنان قالت: 

من هنا، وبالعودة الى دور المرأة في لبنان، يمكن ايجاز بعض النماذج والملاحظات التي تبقى غيضاً من فيض وهي:

في السياسة 

ان المرأة في المعترك السياسي اللبناني لم تنل الكوتا التي تستحق أكان ذلك على مستوى الندوة البرلمانية او الحكومة علماً أن في الموقعين هناك حالات مشرفة في الوقت الذي وصلت فيه المرأة في دول أخرى وخصوصاً الأجنبية الى رئاسة الدولة والحكومة والمجلس النيابي.

في الأمن 

على رغم الدور البارز للمرأة في سلك المديرية العامة للأمن العام الا ان هذا الدور ما زال متواضعاً في مؤسسة الجيش وقوى الأمن الداخلي وهي دعوة لإعطاء المرأة هامشاً أكبر من الحضور والمسؤولية الادارية وحتى القتالية.

في الديبلوماسية 

هناك اكثر من امرأة بصفة سفيرة وقائمة بالأعمال ومستشارة ومندوبة وقد أثبتن جدارة وكفاءة وطرحن أحقية أن يوكل اليهن ملف العلاقات مع دول شقيقة وصديقة.

في القضاء 

قاضيات كثيرات ومحاميات أكثر منضويات في السلك القضائي اللبناني ولكن محراب العدالة ما زال يتسع لأكثر ويحتاج لمرافعات تنتهي بأحكام واقعية ومنطقية لأن للمرأة قلب رؤوف وعقل سديد ومنطق سليم.

في الثقافة 

كوكبة الاديبات والشاعرات اللبنانيات واسعة وهناك اغناء للمكتبات والابحاث وللدارسين من نتاجهن الذي ينطوي على عمق في الثقافة والالمام باللغات الحية لكن بعض من هؤلاء يستحقن ان يتوجن في مواقع قيادية ونقابية.

في الاعلام 

غزو واجتياح لكثير من المؤسسات الاعلامية اللبنانية والعربية والدولية بقنواتها المختلفة وهناك كل يوم سبق صحفي واطلالة فيها الارتياح والتمايز لان للمرأة وقع الصدى واناقة التعبير.

في الرياضة 

المرأة والرياضة لعله العنوان الاكثر خصوصية والتحدي الكبير لدى بعض المجتمعات التي ما زالت قيودها تحول دون ممارسة كاملة للرياضة بكل ابعادها. لكن دور المرأة الرياضي في لبنان هو دور متجاوز لحدود واقع دول قريبة وبعيدة حيث تكفي الاشارة هنا الى تجربة ماراثون بيروت الدولي الذي كان لي شرف خوضها منذ العام ٢٠٠٣ مع تسجيل لنجاحات مضطردة سنويا كانت ذروتها عام ٢٠١١ عندما نلنا التصنيف البرونزي للسباق من الاتحاد الدولي لالعاب القوى IAAF والذي يحمل اليوم تسمة سباق بلوم بيروت ماراثون بالاضافة الى منحي جائزة قوة الرياضة من قبل الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية. 

وهنا، لا بد لي من اعطاء مثال على مدى تحمل المرأة المسؤولية في احلك الظروف، وهي السيدة الهام فريحه، صاحبة الشخصية المميزة والكلمة الصائبة، وهي خير دليل للمرأة الناجحة.

جائزة الرياضة لاجل الخير 

تقديرا لجهودها الرياضية لاجل الخير والعمل الانساني، نالت جائزة دولية كان لها الصدى البعيد في وسائل الاعلام العالمية وكان الخبر عن الجائزة في صدارة الاخبار كالتالي: 

منحت اكاديمية Laureus لجوائز الرياضة العالمية رئيسة جمعية بيروت ماراثون السيدة مي الخليل احدى جوائزها تحت عنوان الرياضة لاجل الخير وذلك خلال الحفل الذي اقيم يوم ٧ شباط/فبراير الماضي في قصر المؤتمرات بامارة ابوظبي. 

حضر الحفل حشد كبير من الشخصيات والقيادات الرياضية العربية والقارية والدولية وشخصيات ووجوه فنية بارزة وواكبته تغطية اعلامية مباشرة وغير مباشرة من كبريات المؤسسات تلفزيونيا واذاعيا وصحفيا ووكالات انباء. 

وضمت قائمة المكرمين نجوم ومشاهير في عالم الرياضة في عدة رياضات وكانت الجائزة اللافتة للسيدة مي الخليل كونها التفاتة تقدير حيال الدور الذي تلعبه جمعية بيروت ماراثون في تنظيم سباق بلوم بيروت ماراثون وهو الحدث ذو الابعاد الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية والثقافية ويحتشد للمشاركة فيه سنويا عشرات الآلاف من جنسيات مختلفة. 

وقد توجهت السيدة الخليل بكلمات شكر وامتنان الى كل الذين منحوها الثقة في اختيارها لتمنح هذه الجائزة التي وصفتها بالاغلى طيلة مسيرة حياتها مشيرة الى ان الجائزة هي للبنان الوطن وما يمثل من قيم ومبادئ انسانية وحضارية وهي ترتب المزيد من المسؤوليات على جمعية بيروت ماراثون وفريق العمل. 

واشادت السيدة خليل بالجهات المنظمة لجوائز Laureus معربة عن فخرها واعتزازها بدولة الامارات العربية المتحدة التي تبقى على الدوام مكانا لاستقطاب الحدث وعن اصدق التمنيات بدوام التقدم والتطور. 

تجدر الاشارة الى ان جوائز Laureus الرياضية العالمية تخصص سنويا لتكريم اعظم الرياضيين من الرجال والنساء لمختلف الالعاب الرياضية والاحتفال بالانجازات والتميز والفوز الصعب ويتم اختيار الفائزين عبر التصويت السري من قبل هيئة تحكيمية عالمية تضم ٤٦ عضوا من اصحاب مواقع نفوذ وخبرات مختلفة كما ان العائدات المتأتية من حفل الجوائز تدعم تقريبا ٨٠ مشروعا اجتماعيا حول العالم مما يساعد على تحسين حياة اكثر من مليون شخص من فئة الشباب عبر الرياضة.

تكريم الاتحاد الدولي للصحافة في لوزان 

خطفت رئىسة جمعية بيروت ماراثون السيدة مي الخليل الاضواء في المهرجان الذي نظمه الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية في عاصمة الرياضة العالمية مدينة لوزان السويسرية، حيث منحت جائزة قوة الرياضة امام ١٨٠ قائدا واعلاميا رياضيا يمثلون ٨٠ دولة من مختلف قارات العالم، تقدمهم رئيس اللجنة الاولمبية الدولية الدكتور جاك روغ. 

وكان المهرجان اقيم في قاعة المؤتمرات في المتحف الاولمبي حيث وقفت الخليل الى جانب وزيرة الشباب والرياضة المغربية السابقة البطلة الاولمبية نوال المتوكل والسباح الايسلندي ايرلنغر يوهانسون اللذين منحا ايضا جائزتي قوة الرياضة، وقد عرضت الخليل باسهاب للمراحل الصعبة التي مرت بها بعد تعرضها لحادث دهس ما فرض عليها اجراء ٣٦ عملية جراحية لكي تعود الى الوقوف على رجليها، وهو ما منحها قوة اضافية لمواجهة التحديات، وتحقيق حلمها بتنظيم ماراثون بيروت الذي كانت بدايته ب ٦ آلاف مشارك في العام ٢٠٠٣، وارتفع العدد تدريجا الى ان فاق ال ٣٠ الف مشارك من ٧٢ دولة في العام ٢٠١٠. 

وبعد انتهاء الخليل من القاء كلمتها، قوبلت بتصفيق حاد، ومن ثم تلقت سيلا من الاسئلة من ابرز الاعلاميين الحاضرين، وتكرر الامر في العشاء الخاص الذي اقامه الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية في فندق بوريفاج لوزان واستمر ٣ ساعات، وخصص لتوزيع الجوائز على الفائزين، حيث جلست الخليل على الطاولة الرئيسية بمواجهة جاك روغ، الذي شارك الحضور في توزيع الجوائز. 

وبدأ العشاء بعرض افلام وثائقية عن الفائزين، وحظي الفيلم الذي قدمته جمعية بيروت ماراثون، والذي تضمن لقطات رائعة تظهر التحديات التي قامت بها الجمعية لتنظيم الماراثون، باعجاب الجميع متفوقا بكثير على ما عداه، واتبعته الخليل بكلمة استغرقت ١٠ دقائق شدت انتباه الحضور الذين صفقوا طويلا لها، وهتف بعضهم نريد الذهاب الى بيروت للمشاركة في الماراثون، فما كان من الخليل الا ان ردت بشكرها الجزيل على ما لقيته من اهتمام وترحيب، موجهة دعوة مفتوحة الى الحضور للمجيء الى بيروت. 

ولم تقف الرغبة بالمجيء الى بيروت عند الحضور، بل دفعت برئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية جياني ميرلو الى الطلب من الخليل امام نائب رئيس جمعية المحررين الرياضيين اللبنانيين الزميل يوسف برجاوي، عقد اجتماعات المكتب التنفيذي للاتحاد في بيروت على هامش الماراثون، تقديرا منه لاهمية الحدث، ومشاركة من الاتحاد الدولي في تطويره ونشره عالميا. 

ونتيجة لحالة التأثر التي سيطرت على الخليل من جراء ما لقيته من ترحيب وتقدير، لم تشأ التحدث عن شعورها، وتركت ذلك لمؤتمر صحافي ستعقده في بيروت لشرح كل الامور التي رافقت يومها التاريخي بامتياز في لوزان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *